السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
166
فقه الحدود والتعزيرات
وحينئذٍ فالمرأة والرجل سواء في عدم الحلق والتشهير . وأمّا مقدار التغريب فلم يذكر في خبر عبد اللّه بن سنان وفي أكثر عبارات الأصحاب ، وقد ذكر صاحب الجواهر رحمه الله أنّه ينبغي أن يكون حدّه التوبة « 1 » . ولكنّ الظاهر أنّ تحديده منوط بنظر الحاكم الجامع للشرائط بما يراه صلاحاً في انقلاع الجاني واعتبار غيره من الناس . وأمّا ما ورد في فقه الرضا عليه السلام من قوله : « وروي النفي هو الحبس سنة أو يتوب » « 2 » فهو مرسل لا يعدل به عمّا هو ظاهر النفي . وأمّا تسوية الحرّ والعبد في الحدّ المذكور كما ذكر في بعض العبارات « 3 » ، فقد مرّ الإشكال فيه في مبحث السحق ، وذكرنا هناك أنّ الظاهر من الأخبار تنصيف العقوبة بالنسبة إلى العبد في حدّ اللَّه تعالى . ولم يكن في المسألة إجماع تخصّص به تلك الأخبار ، لعدم تصريح جملة من الأصحاب بتسوية الحرّ والعبد في كلامهم . « 4 » ثمّ إنّه يظهر من كلام جلّ الأصحاب أنّ تلك العقوبة - أعني خمساً وسبعين جلداً - هي من باب الحدّ ، حيث جعلوا عنوان البحث في كتبهم : « باب الحدّ في القيادة » ، وأنّ الأمر كذلك في الكتب الروائيّة ، فمثلًا قال في الفقيه : « باب حدّ القوّاد » « 5 » ، وقال في التهذيب : « باب الحدّ في القيادة والجمع بين أهل الفجور » « 6 » ، وقال في الوسائل : « باب أنّ حدّ
--> ( 1 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 401 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق . ( 3 ) - الكافي في الفقه ، ص 410 - غنية النزوع ، ص 427 . ( 4 ) - راجع : المقنعة ، ص 791 - النهاية ، ص 710 - الانتصار ، ص 515 ، مسألة 283 . ( 5 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 34 . ( 6 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 64 .